Thursday, April 19, 2012

خالتي خالتي!


"خالتي خالتي" ، لعبة تلعبها جميع الفتيات على وجه الأرض، مهما تغيرت الإمكانيات أو ما يتوفر لهن لكي يلعبن به. فكرة هذه اللعبة تتمثل في أن تعيش الفتيات في عالم أو مجتمع من صنع خيالهن، يتبادلن فيه الأحاديث، الحوارات، الأفكار، و الأحداث اليومية التي يحلمن بها في حياتهن كما يفعل الكبار.

هذه اللعبة يمكن لعبها بطريقتين، إما أن تكون الفتيات هن بطلات المسلسل أو القصة، أو أن يلعبن بالدمى، و في صغري كنا نلعب بالدمى أكثر..كنا نجتمع معا أنا و أخواتي و بنات خالي و بنات خالاتي، و تحضر كل منّا دميتها و ما لديها من أغراض لتستخدمها في بناء منزل لدميتها، ومن لديها أكثر من دمية فإنها ستجد مرونة أكثر و أحداثا أكثر تشويقا في قصتها..


كنا نلتقي في بيتنا في طرابلس أو بيتنا بنالوت، و في غالب الأحيان في بيت جدي بنالوت، نجلس في حجرة المؤن بعد أن نكون قد خصصنا جزءا منها لمملكتنا الخاصة، و تختار كل منا زاوية في الحجرة و تبدأ في بناء بيتنا مما تجد من أغراض البعض منها لا معنى له، لكن الخيال الذي كان متواجدا في جلستنا كان له الأثر الكبير ليشعرنا أن تلك البيوت الصغيرة أشبه بالقصور.. نصنع الوسائد الصغيرة للأسرّة، و في بعض الاحيان نخيط الفراش و غطاء السرير، معدات المطبخ أيضا، هل تصدقون ما هو الغرض الذي كنا نستعمله كفرن؟ الصورة التالية ستوضح لكن أجمل فرن يمكن أن تحظى به في خيالك الطفولي الجميل..


هل تتخيلون كيف أصبح لوح الدومينو هذا بالنسبة لنا فرنا للطبخ؟!! استخدموا خيالكم، فمن المؤكد بأنكم ستستمتعون بالجلسة عند لعبكم مع بناتكم، و بهذا سينمى خيالهن، و هذا مهم جدا لكي لا تحصر أفكارهم في الموجود فقط، و ليتمكنّ من الإبداع و الابتكار.

شئ آخر تميزت به جلساتنا معا و نحن نلعب، وهي اللغة التي نستخدمها في حواراتنا بين الدمى، من المؤكد بأنكم تعتقدون بأننا نستخدم اللغة العامية "العربية".. امممم، كلا!! لا نستخدمها، ولا الأمازيغية!!... من المؤكد بأنكم الآن مستغربون و تتساؤلون فيما بينكم، إذا بأي لغة تتحدثون أثناء اللعب؟؟

هل تصدقون بأننا نلعب بالدمي و نتبادل الحوارات بيننا "باللغة العربية الفصحى" ؟!! سمِعتُك، قلت مستحيل!! كلا، الأمر ليس مستحيلا، فعلا كنا نتكلم الفصحى و نحن نلعب معا، و السبب وراء هذا هو أننا في الماضي كنا دائمات التفرج على الرسوم المتحركة، و آباؤنا كانوا يشترون لنا القصص و نحن صغار، أضف إلى ذلك أن والدي مثلا كان دائما يدربنا على الكتابة الصحيحة و تحسين خطّنا، و كان يأخذ أي كتاب يخطر بباله من مكتبته من الكتب التي تفوق مستوانا بمسافات، كان أحيانا يأخذ كتاب "تفسير ابن كثير" و يقرأ علينا و نحن نكتب،  وفي بعض الأحيان، كان يستعين بكتب السياسة ذات المصطلحات الصعبة علينا نحن الصغار، و هكذا..

عندما كنا صغارا كان حلما بالنسبة لنا أن يكون هناك قناة خاصة فقط بالاطفال كما هو الحال الآن مع سبيس تون  و الجزيرة أطفال و غيره الكثير من القنوات... ولكن، هناك فرق كبير بين رسوم الأمس و رسوم الآن، فرق في اللغة و المصطلحات، فرق في النطق، و في الحركات.. سعيدة بأني كنت جزءا قد تأسس في الماضي ولم أتأسس في الحاضر.

شئ آخر مضحك، عندما كنت في المرحلة الإعدادية، كانت أمي تحب الخياطة، و كانت تستخدم مجلة بوردا في التفصيل، كنت أراقبها و اساعدها في هذا، أحيانا أمسك القماش عندما تقوم بقصه، و في أغلب الأحيان كنت أدخل الخيط في الإبرة عندما ينقطع، فتعلمت منها رويدا رويدا، و بدأت أستخدم أسس التفصيل و الخياطة لأخيط الملابس لدميتي!!


اللعب مهم جدا للأطفال، لست أعرف إن كانت الفتيات لازلت يعترفن بهذه الألعاب في هذا الزمن أم لا، لكن ما أعرفه بأنه لهذه الألعاب أهمية كبيرة في نشأة الطفل، أتمنى أن تحاول كل أم أن تعود بناتها على مثل هذه الألعاب المسالمة و البعيدة عن الأشياء المؤ1ية، و عن ألعاب الكمبيوتر التي تمادى الآباء في شرائها لأبنائهم متجاوزين بذلك كل حدود مصلحة النمو العقلي الصحيح لأطفالهم.



3 comments:

Ibn La Ahad said...

كنا نقعدوا ساعة نعدلوا في اﻷنتينا حتى نشوفو 20 دقيقة رسوم

Anonymous said...

أني لحقت عالسبيستون! لكن ولا عمري تهنيت نتفرج علي راحتي!

Unknown said...

هههههههه فعلا اخي Ibn La Ahad زمان معاناه باش نحصلوا الإذاعة الأجنبية في طرابلس ، و باش تثبت، يخي زمان كنا نتفرجوا على القنوات الايطالية، كنا نحصلوا فيهم...

ذكريات التشرد حلوة .. مرات نحس بالفخر أني مطلعتش دلوعة و كل شئ عندي، حتى التشرد ليه نكهة ذكريات حلوة، تحسسك بالفخر بنفسك أنك ركبت الافكوات و قمت بلك وانت تساعد في أبوك في البيت لما العمل يخدموا، ريحة الاسمنت و الجير، هلبة حاجات حلوة ليها نكهات خاصة جدا..

بالنسبة لسبيس تون حسام نفس الحال، حتى احني حقنا عليها لما طلعت كانت تجيب في رسوم متع زمان ، بس شوية شوية بدت تبياخ و تجيب في حاجات جديدة مش متع جونا ..