Thursday, April 19, 2012

خالتي خالتي!


"خالتي خالتي" ، لعبة تلعبها جميع الفتيات على وجه الأرض، مهما تغيرت الإمكانيات أو ما يتوفر لهن لكي يلعبن به. فكرة هذه اللعبة تتمثل في أن تعيش الفتيات في عالم أو مجتمع من صنع خيالهن، يتبادلن فيه الأحاديث، الحوارات، الأفكار، و الأحداث اليومية التي يحلمن بها في حياتهن كما يفعل الكبار.

هذه اللعبة يمكن لعبها بطريقتين، إما أن تكون الفتيات هن بطلات المسلسل أو القصة، أو أن يلعبن بالدمى، و في صغري كنا نلعب بالدمى أكثر..كنا نجتمع معا أنا و أخواتي و بنات خالي و بنات خالاتي، و تحضر كل منّا دميتها و ما لديها من أغراض لتستخدمها في بناء منزل لدميتها، ومن لديها أكثر من دمية فإنها ستجد مرونة أكثر و أحداثا أكثر تشويقا في قصتها..


كنا نلتقي في بيتنا في طرابلس أو بيتنا بنالوت، و في غالب الأحيان في بيت جدي بنالوت، نجلس في حجرة المؤن بعد أن نكون قد خصصنا جزءا منها لمملكتنا الخاصة، و تختار كل منا زاوية في الحجرة و تبدأ في بناء بيتنا مما تجد من أغراض البعض منها لا معنى له، لكن الخيال الذي كان متواجدا في جلستنا كان له الأثر الكبير ليشعرنا أن تلك البيوت الصغيرة أشبه بالقصور.. نصنع الوسائد الصغيرة للأسرّة، و في بعض الاحيان نخيط الفراش و غطاء السرير، معدات المطبخ أيضا، هل تصدقون ما هو الغرض الذي كنا نستعمله كفرن؟ الصورة التالية ستوضح لكن أجمل فرن يمكن أن تحظى به في خيالك الطفولي الجميل..


هل تتخيلون كيف أصبح لوح الدومينو هذا بالنسبة لنا فرنا للطبخ؟!! استخدموا خيالكم، فمن المؤكد بأنكم ستستمتعون بالجلسة عند لعبكم مع بناتكم، و بهذا سينمى خيالهن، و هذا مهم جدا لكي لا تحصر أفكارهم في الموجود فقط، و ليتمكنّ من الإبداع و الابتكار.

شئ آخر تميزت به جلساتنا معا و نحن نلعب، وهي اللغة التي نستخدمها في حواراتنا بين الدمى، من المؤكد بأنكم تعتقدون بأننا نستخدم اللغة العامية "العربية".. امممم، كلا!! لا نستخدمها، ولا الأمازيغية!!... من المؤكد بأنكم الآن مستغربون و تتساؤلون فيما بينكم، إذا بأي لغة تتحدثون أثناء اللعب؟؟

هل تصدقون بأننا نلعب بالدمي و نتبادل الحوارات بيننا "باللغة العربية الفصحى" ؟!! سمِعتُك، قلت مستحيل!! كلا، الأمر ليس مستحيلا، فعلا كنا نتكلم الفصحى و نحن نلعب معا، و السبب وراء هذا هو أننا في الماضي كنا دائمات التفرج على الرسوم المتحركة، و آباؤنا كانوا يشترون لنا القصص و نحن صغار، أضف إلى ذلك أن والدي مثلا كان دائما يدربنا على الكتابة الصحيحة و تحسين خطّنا، و كان يأخذ أي كتاب يخطر بباله من مكتبته من الكتب التي تفوق مستوانا بمسافات، كان أحيانا يأخذ كتاب "تفسير ابن كثير" و يقرأ علينا و نحن نكتب،  وفي بعض الأحيان، كان يستعين بكتب السياسة ذات المصطلحات الصعبة علينا نحن الصغار، و هكذا..

عندما كنا صغارا كان حلما بالنسبة لنا أن يكون هناك قناة خاصة فقط بالاطفال كما هو الحال الآن مع سبيس تون  و الجزيرة أطفال و غيره الكثير من القنوات... ولكن، هناك فرق كبير بين رسوم الأمس و رسوم الآن، فرق في اللغة و المصطلحات، فرق في النطق، و في الحركات.. سعيدة بأني كنت جزءا قد تأسس في الماضي ولم أتأسس في الحاضر.

شئ آخر مضحك، عندما كنت في المرحلة الإعدادية، كانت أمي تحب الخياطة، و كانت تستخدم مجلة بوردا في التفصيل، كنت أراقبها و اساعدها في هذا، أحيانا أمسك القماش عندما تقوم بقصه، و في أغلب الأحيان كنت أدخل الخيط في الإبرة عندما ينقطع، فتعلمت منها رويدا رويدا، و بدأت أستخدم أسس التفصيل و الخياطة لأخيط الملابس لدميتي!!


اللعب مهم جدا للأطفال، لست أعرف إن كانت الفتيات لازلت يعترفن بهذه الألعاب في هذا الزمن أم لا، لكن ما أعرفه بأنه لهذه الألعاب أهمية كبيرة في نشأة الطفل، أتمنى أن تحاول كل أم أن تعود بناتها على مثل هذه الألعاب المسالمة و البعيدة عن الأشياء المؤ1ية، و عن ألعاب الكمبيوتر التي تمادى الآباء في شرائها لأبنائهم متجاوزين بذلك كل حدود مصلحة النمو العقلي الصحيح لأطفالهم.


Thursday, March 29, 2012

الرجل ناقص عقل و دين!


أغلب الرجال يعيدون جزءا من حديث الرسول الكريم صلاة الله و سلامه عليه و هو "ناقصات عقل و دين"، الغريب في الموضوع هو أنني أرى أن ناقص العقل و الدين هو (الرجل)!!

سأوضح لكم، مثلا، من هو الذي يمسك بالسلاح الآن و يخيف و يرعب الأهالي؟ الرجل!!
من الذي يطالب بمال مقابل حمايته بلده هذا إن كان فعلا قد حماها؟ الرجل!!
من الذي يسب الدين كلما انفعل؟ الرجل!!
من الذي لا يغض بصره و إن كانت المراة لا ترتدي لبسا محتشما علما بأن الله قد (أمر) بغض البصر في القرآن الكريم؟ الرجل!!
من يترأس الحكومة الحالية ولا يسيطر عليها؟ الرجل!!
و القائمة تطول .. بس نيتي صافية منبيش نزيد ...

لهذا يا رجال و أخص بهذا (الفئة الناقصة العقل و الدين) منكم، يا ريت لو تحترموا أنفسكم و تشوفوا دينكم الأول و تفكيركم شن وضعه، و تلهوا في روحكم الأول و تصلحوا او ترقعوا منها، بعدين تعالوا تفلحوا بتكرار أحاديث الرسول الكريم من غيرما تفهموا منها شئ!!!

وربي يثبت عقولكم لين توصلوا قبوركم!!

"الكلام موجه لناقصي العقل و الدين فقط"


Tuesday, March 13, 2012

ماذا حدث قبل 42 سنة؟

تخيل أنك تمشي في صحراء قاحلة تبحث عن مخرج عن بر الامان يائسا محبطا .. و فجأة تبصر من بعيد كوب ماء بارد ، فتركض إليه مسرعا .. تركض نحو الفرج و الراحة، و فجأة بدأت أفكار عديدة تجول في عقلك حول كيفية إكمال مسيرة طريقك للبحث عن الطريق الصحيح لعبور هذه الصحراء .. بينما تبقت أمتار قليلة فقط بينك و بين الكوب البارد المنعش، ازداد نشاطك و اقتناعك بقدرتك على الاستمرار، فقد لاح أمامك بريق أمل، و عندما مددت يدك لتمسك بالكوب لتروي عطشك و تستعيد نشاطك و قدرتك التي ظهرت عندما قررت الاستمرار لتحقيق الهدف... أمسكت بالكوب و أنت في قمة السعادة، و بعد أو رشفت رشفة منه، فإذ بيد قاسية تصفعك  فيسقط الكوب على الأرض و تتناثر قطرات الماء البارد في الهواء حتى تسقط على الرمال الساخنة و تجف و تختفي ... و تقف مصدوما غير مدرك لما حصل ... 

هكذا أرى ليبيا قبل 42 عاما .. كانت على بعد شعرة واحدة من الحضارة، لكن يدا حقودة امتدت نحوها فسلبتها كل تلك الخيرات و الأحلام و الطموحات، ودمرت كل من واجهها و كل فكر أن يواجهها .. 

و الآن و بعد هذه السنين، هل ستأتي يد أخرى و تسلب من ليبيا ما تبقى فيها؟ و إن جاءت مثل هذه اليد، هذا في حال لم تأتي بعد، ما الذي سنفعله لردعها؟ ما واجبنا؟ و الذي يتوجب علينا القيام به لصفع هذه اليد كي لا تتجرأ على الاقتراب منا من جديد؟!!


Monday, March 5, 2012

لم أعد قادرة على تحمل المزيد ...






بالأمس .. قمت بتشغيل جهازي و بدأت أتصفح الانترنت لمتابعة آخر الأخبار .. خبر مفرح ثم خبز محزن، ثم ردات فعل سيئة و أخرى أسوأ .. الخبر تلو الخبر تلو الخبر .. كانت معنوياتي مرتفعة لكنها ما لبثت أن بدأت تهوي بسرعة رهيبة .. ولم أجد نفسي في نهاية اليوم إلا جالسة أعمل و أتنهد ... أعمل و أتنهد .. و استمريت على هذا الوضع طوال الليل .. كان هذا متعبا ومرهقا للغاية، أن تشعر بأنك تريد اقتلاع ذاك الجزء المرهق بداخلك .. ذاك القلب الذي أدمته مشاهد القتل و التنكيل و التشريد و الجثث و الاسرى و الجرحى و المقابر الجماعية و استهتار الناس بحقوق البعض و سرقة الأموال و الخداع التستر على الغير ممن أجرموا بحقنا و غير ذلك الكثير الكثير مما أعرف ومما لا أعرف .. يا ترى، إلى متى سيستمر الوضع على هذا الحال؟؟ كيف يمكن أن يصبح قلب الإنسان قويا قادرا على تحمل الصدمات و الأخبار المفجعة كل يوم و كل ساعة و في كل لحظة أيضا؟ هل هناك وصفة لهذا ؟؟ إن كانت الوصفة متوفرة فأسعفوني بها فلم أعد قادرة على احتمال المزيد ...


Saturday, February 11, 2012

سؤال لطالما كرهت الإجابة عليه .. من وين متخرجة؟!!...


كأي فتاة أو شاب ليبي، قراراتنا دائما غير معترف بها في أغلب الأحيان إن لم يكن كلها، فدائما نعتبر غير مدركين لمصلحتنا الشخصية، و لا ندرك مدى خطورة قراراتنا، بالذات عندما تكون جريئة و لا تتطابق مع نظرة أهلنا الحذرة جدا والمتخوفة من المستقبل، طبعا كل هذا كان نتيجة للحياة التي قاسوها في عهد معمر، و بناء على هذا الخوف "للأسف" المبرر والذي يعتبر تبريره غير مقنع البتة بالنسبة لي، نتج عن ذلك أن أغلب الشباب لم يعملوا على تحقيق أهدافهم أو حتى السعي لتحقيقها، وذلك لأن ميولهم في أغلب الأحيان غير معترف بها أو يعتبرونها كلاما فارغا و"مبتأكلش عيش" على قول إخوتنا في مصر.

القصة بدأت مذ كنت صغيرة، فقد كنت أعشق الرسم، فجميع كراساتي و كتبي معروف فيها بأن الصفحة الأخيرة و الأولى كلها خرابيش و رسمات، ففي كل صفحة من كتبي المدرسية تجدني رسمت شيئا فيها، مقعدي أيضا لم ينجُ من هذا، فقد كان دائما مليئا بالرسومات و الشخصيات الكرتونية و غيرها من الشخصيات التي كنت أطمح لأنفذ كرتونا لها مستقبلا "حلم حياتي".. المضحك في الماضي "الأيام المغبّرة" أنه كان هناك نقص في المقاعد بالمدرسة، فكنا شبه يوميا عندما نتوجه للصف في الصباح نجد أن أغلب المقاعد قد تمت مصادرتها من قبل طلبة الفصول الأخرى، فنسرع متجولين بين الفصول لإجراء عمليات تمشيط للبحث عنها و استرجاع أملاكنا.. المضحك في الموضوع أن الجميع يتعبون في هذه المهمة عداي، لماذا؟؟ لأن مقعدي مميز بخرابيشه هههههه!!!

قصة أخرى تقريبا في الصف السادس من المرحلة الإبتدائية، فقد كدتُ أقود مدرسة التاريخ للجنون، فقد كنت دائما أسرح أثناء الحصة و أنا أرسم بينما تشرح هي الدرس، فكانت تقف أمامي و تصرخ "هنا حصة تاريخ، إذا كنتي تريدين حصة الرسم، فاذهبي إليها" بيني و بين نفسي كنت أقول "يا ريت!!" لكن إن قلت ذلك فمصيري معروف!! 

ثم وصلت الشهادة الثانوية و أحمد الله أنني كنت آخر دفعة من الثانوية العامة و لم أدرس الثانوية التخصصية، نجحت بتقدير ممتاز، و كان حلمي منذ الصغر أن أدرس بكلية الفنون و الإعلام، و لكن من ذا الذي يتجرأ و يعبر عن رأي كهذا، لم أخبر والديّ بهذا لأنني أعرف مسبقا مصيري المحتوم!! و قررت أن أدرس بكلية الزراعة و أن أتخصص لاحقا في البستنة فقد كنت أهوى النباتات وكنت دائمة التحدث مع النباتات التي كنت أعتني بها بالمنزل، ليست كثيرة أبدا ولكن علاقتي بها كانت ممتازة.

رفض أبي رغبتي بشدة، بحجة أنه مهندس زراعي و يعرف مصير هذه المهنة في ليبيا، هنا سُدّت الأبواب في وجهي، ولم يعد لدى مجال أحبه لأدرسه برغبة، و بدأ الجميع يطرح أفكاره، اقترح أبي أن أدرس بكلية الأسنان و أحمد الله أن الكلية تلك السنة قد أقفلت أبواب القبول و ذلك لاكتفائها و عدم قدرتها على قبول أي طالب تلك السنة.. فاقترحت أمي كلية الهندسة فرفضت، فلا رغبة لي أبدا فيها ولا في التشرد الذي يصحبها فلدينا نموذج حيّ في البيت ألا و هو أختي التي تخرجت من "كلية الهندسة- قسم جيولوجيا"، عندما رفضت الهندسة بقي أمامي خياران الطب أو الصيدلة، الطب لا أحبه لأنني أساسا لا أحتمل رؤية الدم، إذ أن ذلك يشعرني بالقشعريرة، أما عن الصيدلة فكراهيتي لمادة الكيمياء و عدم فهمي لها كفيل بأن يكون السبب كي لا أدرس بها.. لكن للأسف، لا يمكنني قول هذا لأنه لن يستمع لي أحد.. ستقولون ما هذه السلبية؟ لماذا لم تحاولي؟؟ لكنني سأقول لكم بأنه بعد أن تخرجت أخبرت أبي و أمي بأنه سيأتي يوم و أدرس بكلية الفنون لأحقق حلمي فنظر إلي أبي نظرة المصدوم!!! بتفكيري و قراري غير مستوعبٍ لما أقول!!

بناء على المعطيات أمامي و المجبرة عليها قدم والدي طلبا للتسجيل باسمي لكلا الكليتين، و خلال هذه الفترة طلب مني أن أسجل في معهد الحاسوب "غوط الشعال" تحسبا، فلربما رفضت الكليتان طلبي، و بالفعل قمت بالتسجيل بالمعهد و بدأت الدراسة، وطبعا كنت أكره الاختراع الذي اسمه "حاسوب - كمبيوتر" ، و لم أكن أطيق العمل عليه حتى اللعب لم يكن يستهويني!!

و بعد شهر تم قبولي في كلا الكليتين "الطب و الصيدلة" فكنت مخيرة بينهما فاخترت الطب، تسألون لماذا؟ فأنت أساسا لم تكوني ترغبين في دراسة أي منهما!! سأرد، بأن سؤالكم هو الإجابة في حد ذاته، في جميع الأحوال لا رغبة لي في أي واحدة منهما، و أنا مجبرة على الدراسة بالجامعة فلا فرق بالنسبة لي!!!

درست سنة الإعداد بالطب البشري، و يا لها من سنة مريرة، دخلت فيها الامتحانات النصفية دون رغبة، درست القليل و لم أفهم الكثير أبدا و لم أرغب أساسا في دراسته أو حتى فهمه، صحيح أنني تعلمت الكثير من الأشياء و لم أخسر تلك السنة تماما، لكن أظل أُعتبر قد خسرت سنة من حياتي، و في الامتحانات النهائية وصلت إلى قناعة بعدم رغبتي في الاستمرار، لم أقرأ حرفا واحدا، كنت أدخل قاعة الامتحانات غير مبالية بينما الجميع يدرسون و يتبادلون النقاشات، ثم يخرجون من الامتحان منهارين أو يتباكون و غيرهم السعيد و البعض الآخر غير مبالي كما في حالتي!!!

انتهت الدراسة و توجهت إلى نالوت، و بعد فترة جاء والدي لنالوت محملا "بالشيتات" و قال لي بأني رسبت في أربع مواد و نجحت في مادتين و طلب أن أدرس لكي ألتحق بامتحانات الدور الثاني، فأخبرته بأنني لا أريد الرجوع للكلية و لا أرغب في دراسة الطب أصلا، فاستشاط غضبا "إذا لماذا درستي و ضيعتي السنة؟؟!!" يا ترى إن كنت أخبرته بأنني أرغب في دراسة الفنون و الإعلام ماذا كان من الممكن أن يحدث؟؟!! لم أتجرأ على قول شئ و اكتفيت بإقفال الغرفة و البكاء و عدم الجلوس مع أبي لفترة جيدة جدا!!!

عدنا لطرابلس و توجهت للجامعة لأنهي إجراءات خروجي من الكلية فقالت لي صديقتي بأنني رسبت فقط في مادتين و نجحت في أربعة!! صُدمت ولم أفهم، طلبت مني التوجه للنتيجة للتأكد لكنني لم أرغب في ذلك، فلم أكن مهتمة بالموضوع لا الآن ولا قبل ذلك.. استلمت أوراقي و عدت للبيت، و كان يتوجب علي حينها أن أبحث عن مجال لأدرسه!!!

هنا، تدخلت والدتي بعد أن أُقفِلت جميع الحلول أمامي، و اقترحت أن أدرس بمعهد المعلمات، لم أزر يوما معهدا للمعلمات، وبصراحة لم يكن لدي خيار آخر، و صرت أُقتاد من مكان لمكان دون أن أتمكن أو تجرأ على أن أعبر عن ما أحب :( ، أخبرتني أمي بأن المعهد فقط للبنات، أعجبتني الفكرة، و أقنعت نفسي قدر الإمكان بالفكرة، و تسجلت بالمعهد الذي أسميه "المعهد البائس" فقد اكتشفت الكثير من الكوارث في التعليم في ليبيا عندما التحقت بالمؤسسة المنتجة للبنة الأساس للتعليم ألا و هي "المعلم" ... هنا كانت الكارثة، معهد للبنات يطلق عليه "معهد آخر فرصة"!! أنا هدى الناجحة بتقدير امتياز وجدت نفسي فجأة في مكان بهذا الاسم و بهذه السمعة!! كارثة وجدت نفسي فيها، أربع سنوات و أنا أتعايش مع فئة "تافهة" من البنات هدفهن في الحياة الزواج قبل الشهادة، الشهادة عادي حتى و إن كانت ضعيفة أو بالواسطة لا مشكلة، فهناك من سيتحصل لهن على تعيين في مدارس الدولة بالراتب الفلاني و سيتعلمن أسس التدريس الخاصة بهن على الطلبة المساكين الذين هم في الحقيقة حقل تجارب لهذه الفئة الفاشلة من الخريجات!!

خلال الأربع سنين العجاف، ظهرت قناة اسمها"Smarts Way" عشقت هذه القناة "قناة النجاح" باتت قناتي المفضلة، فكلما أردت التفرج على التلفاز كنت أفضلها بين جميع القنوات، و عن طريقها تعرفت على الدكتور المرحوم "إبراهيم الفقي" ، تابعت برامجه و محاضراته، و غيّر طريقة تفكيري السلبية و غرس في نفسي التفكير الإيجابي، و هناك الكثير من الخبراء في القناة كالدكتور "صلاح الراشد"و غيرهما الكثيرون.


في المعهد "البائس" حين تتسائل الطالبات عن مصيرهن بعد التخرج و يخترن الزواج كحل وحيد، كنت أقول لهم بأنني على ثقة تامة بأنني سأحصل على عمل بعد أن أتخرج، و لم تهتز هذه الثقة أبدا.. كنت أقولها و كلّي ثقة في هذا متبعة في هذا "قانون الجذب" .

نقطة أخرى أخافتني كثيرا أثناء دراستي بهذا الصرح البائس، و هي مستوى اللاتي سيدرسن أبنائنا في المستقبل، منذ كنت في المعهد و أنا أفكر في مصير أطفالي "المستقبليين!!"... كنت أحادث نفسي و أقول "يا للهول، هل سأسمح لمثل هذه العاهات أن يقمن بتدمير أطفالي؟!!" .. لم ولن أسمح بهذا، فقررت أن أجهز نفسي لهذه المرحلة، إذ كنت أدوّن أية فكرة لصالح أطفالي في كراسة خاصة لأكون جاهزة في المستقبل لتدريسهم  و ترقيع البؤس الذس سيدرسونه في المدارس الليبية، كنت أتابع برامجا حول تربية الطفل و تعليمه و الأساسيات التي يجب اتباعها و ما يتوجب الابتعاد عنه، تابعت برنامجا مميزا اسمه Art Attack  من أجمل برامج الأطفال التي تابعت، كان يعلم العديد من التقنيات في الرسم و في صنع المجسمات و كان يستخدم عدة تقنيات في أمور لها علاقة بدراسة الأطفال، أكثر ما أعجبني عندما صنع مجسما لأحفورة و مرة صنع مجسما رهيبا للمجموعة الشمسية و غير ذلك الكثير من الأفكار المميزة جدا .. كنت أتابع البرنامج يوميا وقت الظهيرة على قناة المستقبل في تلك الفترة، و أدون تلك الأفكار لأجهزها لأجل أطفالي .... من الممكن أن تقولوا بأن هذه الفتاة قد جنّت وفقدت عقلها، لكن صدقوني ما رأيته من تدنٍّ في مستوى تعليم و تدريب و تأهيل من هن مربيات الأجيال قد أقنعني جديا بهذا...



لكن و بحمد من الله، و فور انتهاء امتحاناتي النهائية بالسنة الأخيرة توجهت لنالوت للاستعداد لزفاف خالتي، لكن قبل انتهاء الامتحانات قمت بتجهيز سيرتي الذاتية التي كانت شبه فارغة هههههه و أرسلتها للكثير من الشركات، ولم أطلب منهم قبولي للعمل، بل طلبت أن أتدرب، أن يسمحوا لي بمراقبة ما يفعلون، فقد كنت عديمة الخبرة في مجال العمل ومن المستحيل أن تقبل شركة توظيف خريجة معهد معلمات فلا علاقة لما درسته بعالم العمل أي الشركات، فلم أفكر أبدا بالالتحاق بالمؤسسات الحكومية.

توجهت لنالوت و كنا نستعد لزفاف خالتي و قبل الزفاف بيومين اتصلت بي سكرتيرة مدير شركة الثقة للتأمين و طلبت مني الحضور لإجراء مقابلة، كانت مفاجأة سارة جدا بالنسبة لي .. قمت بزيارة الشركة بعد عودتي من نالوت، و عندما دخلت لمكتب المدير كان هناك ثلاث سكرتيرات مكاتبهم بجانب بعضهن، أول فكرة تبادرت إلى ذهني، هي "الحاج متولي و زوجاته" هيهيهيهيهيهيهي.

كان المدير صارما مرعبا !! أنهيت المقابلة لكنه طلب مني استمارة التخرج التي لم تكن قدر صدرت بعد، وعدت للمنزل و مرت الأيام و معدل الكآبة يزداد بسبب البقاء في المنزل دون جدوى، أيام تضيع و أنا في البيت دون فائدة!!! و في أحد الأيام أخبرتني  أختي بأن هناك وظيفة لي، كنت نائمة من الغضب بسبب الفراغ، توجهت إليها متظاهرة باللامبالاة!! فأخبرتني بأن هناك شركة تريد توظيف فتاة درست الكمبيوتر، فأخبرتهم عني، توجهت للشركة لإجراء مقابلة فأخبروني بأنهم سيدربونني لشهر ثم سيقررون، أنتهى الشهر و عملت بشركة "شركة العنكبوت الليبي"، ورويدا وريدا صرت المصممة الرئيسية بالشركة، أي أنني أعمل مصممة مواقع  و هذا هو المجال الذي كنت منذ طفولتي أحبه و أعشقه "الرســـــم"، حاولت أن أحقق هدفي بالموجود، فكل ما أريده موجود على الانترنت، ولا عذر أمامي، و ليس أمامي إلا الاجتهاد، ولا زلت في بداية الطريق لكنني سأستمر ولن أتوقف و إن واجهتني العقبات، و رجائي أن أكون قوية و أن يقف أصدقائي بجانبي لتشجيعي للاستمرار.


بداية شهر فبراير من سنة 2012 قررت أنه حان وقت بدأ مشروع جديد، حان وقت التغيير والانتقال للمرحلة التالية، فقد اكتسبت خبرة لا بأس بها ستساعدني على أن أخطو الخطوة التالية، جهزت ملفاتي و حاولت تصفية المشاريع التي أعمل عليها وما لم أكمله أخذته معي للبيت لإكماله، في آخر يوم من شهر فبراير سنة 2012 أرسلت استقالتي للمدير الذي كان مسافرا حينها، ومن هنا بدأت المغامرة المجنونة، نعم هكذا أسميها، مغامرة تأسيس عمل خاص في بلد خرج للتو من حرب مجنونة ولازال يعاني من تبعاتها والتي تنعكس نتائجها سلبا على مغامرتي هذه، لكنها مغامرة ولا بد أن تتوفر كل العناصر المجنونة فيها،، مغامرتي العزيزة هي "شركة الهاء للتصميم" شهر سبتمبر القادم سيكون قد مر عام منذ أعلنا على تأسيسها، الفرق بين أول يوم أسسناه فيها والآن لن أقول أنه فرق كبير فقد بدأناها بإمكانيات بسيطة للغاية بدون أي دعايات حتى الآن، بمحاولات متواضعة، لكن يكفيني شرفا أن منحنا الكثير من الزبائن ثقتهم وتعاملوا معنا وكسبنا معرفتهم وأتمنى أن يكونوا سعداء بخدماتنا، صحيح أن المؤسسات الحكومية تعاملت معنا بتعال لأننا شركة حديثة التأسيس ولم تكترث أبدا بتاريخ عملنا لكن لا مشكلة فهذه بداية كل مغامرة ورحلة، لست مستعجلة فلا بد أن أسير كل خطوة وأمنح كل لحظة حقها.


ربي خالقي من يكرمني بكرمه حتى وإن شغلني العمل وأبعدني عنه (ولست فخورة بنفسي أبدا)، أهلي وابن عمي وسام الذي وقف بجانبي عندما أخبرته بأنني أطمح لتأسيس عمل خاص وكان شريكا لي لدعمي في مرحلة التأسيس لهذا المشروع ولا يزال، أصدقائي وصديقاتي "لن أذكر الاسماء فكل واحد منكم يعرف مقدار معزته عندي وأنه كان خير عون لي" الذين كانوا عونا لي ورافعين لمعنوياتي طوال الوقت بكل السبل التي أتيحت لهم، وطني الذي يتمنى أن أصبح أفضل وأنجح لولا المزعجون ممن يسدون الطرق في وجهي بشتى الطرق، الأشخاص الذين ينتظرون فشلي بفارغ الصبر ليشمتوا، جميعكم أشكركم الشكر الجزيل فكل واحد منكم قدم لي سببا ودافعا للاستمرار، سعيدة بوجودكم في حياتي، سعيدة جدا.

خلاصة القصة.. 
  1. خوف أهلنا مبرر، و لكن هذا ليس عذرا لكي يحرمونا من حق أن نقرر مصيرنا، فكما كان لهم الحق في أن يقرروا مجال دراستهم، فمن حقنا نحن أيضا أن نقرر هذا بأنفسنا... بسبب خوفهم ضاعت خمس سنوات من حياتي، إحداها بالطب و الأخريات في ذاك "المعهد البائس".
  2. أدركت بأن قانون الجذب فعلا صحيح، فبعد شهرين فقط من تخرجي توظفت و حصلت على وظيفة بشركة مرموقة حسنة السمعة و الخدمات، و بها فريق عمل ودود رائع منتقى بعناية خاصة.

رحمك الله يا دكتور "إبراهيم الفقي" و الشكر الجزيل لقناة "Smarts way" التي افتتحت في الوقت المناسب جدا بالنسبة لي.

Friday, February 10, 2012

الدكتور إبراهيم الفقي ..



قبل قليل جاءت أختي مسرعة نحو الغرفة و أخبرتنا بأنها قرأت خبرا صاعقا على الجزيرة.. حبسنا أنفاسنا ترقبا للخبر، و إذ به خبر وفاة الدكتور "إبراهيم الفقي" .. صدمة كبيرة آلمتني، ذكرتني فورا بالمخرج الراحل "مصطفى العقاد".. شخصان قدّما الكثير الكثير للناس من دون حسبان أو تردد، ساهما في بناء أجيال و رفعا الهمم و الطموحات لدى الشباب.. لن أنكر أبدا أن الدكتور إبراهيم الفقي هو أكثر شخص قد قدم لي الكثير.. لولا كرمه في تقديم كل ما يعرف من علم و خبرة لنا لما وصلت لهذه المرحلة.. ولما أحببت الحياة، لولا عطاؤه لكنت الآن دون هدف، دون أمل في الحياة...

آخر ماكتبه الدكتور الراحل "إبراهيم الفقي" على تويتر قبل وفاته "ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون التقليل من طموحاتك بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك باستطاعتك أن تصبح واحدا منهم"

رحم الله الدكتور إبراهيم الفقي" و أسكنه فسيح جنانه مع الصديقين و الصالحين....


Thursday, February 9, 2012

Message from Libya...





"It's time to come together, what's important is not what's gone, but what remains... we know that the solutions are there today, we all have the power to change, so what we are waiting for....؟"