Sunday, February 17, 2013

كلّه من مدرّســــة الكيمياء!!



بعد الثورة قمت ببعض النشاطات ونتيجة لها ظهرت على شاشة التلفاز وسمع بي الأقارب من العيلة .. فكانت أحد التعليقات من ابنة عمي حيث قالت لأمي "هدى ناشطة ماشاء الله عليها عمها *** ديما يشكر في نشاطها، نتذكر زمان مرة في حوش خالها لما كانت صغيرة في الابتدائي كانوا الصغار يلعبوا في الدار مع بعض و هي مقعمزة في السرير اللي فوق (الدور الثاني للسرير) شادة في يدها قلم و مثبتة عليه من فوق كركوبة شخشير (جوارب مكورة) و شادة كتاب و تقرا على أساس مذيعة!! 

لما حكتلي أمي انصدمت في روحي وتذكرت أحلام وطموحات وأمجاد الطفولة، فعلا لما كنت في الإعدادي كان أحد أحلامي أني نكون مذيعة.

نتذكر مرة في المدرسة حصّة اللغة العربية وبعدها استراحة، المُدرِّسة طلبت منا نقروا الدرس، و كل شوية واحد يقرا مقطع ثم دور اللي بعده .. وصل دوري وبينما نقرا رنّ الجرس فالمدرسة كانت حتستعجلني بس كنت نبي نكمل مقطعي لأنه حشييتشي القراءة وقتها فقريته بسرعة رهيبة ورا بعضه صَلِي من غير ولا غلطة لدرجة الكل شبحولي مصدومين والمدرسة انبهرت بالسرعة و بدون أخطاء.

طبعا هذا كله كان أيام المجد لعند ما خشيت المرحلة الثانوية، وبدأت المعاناة الحقيقية من قبل أغلب المدرسات الفاشلات، والتي كانت أولهن مدرسة أكثر مادة نكرهها في حياتي (الكيمياء) .. كانت مصرّة أننا نحضّروا الدرس ونسّمعوا عليها، بعدها هي تعاود تقراه علينا (على أساس تشرح!!) وكان التحضير بالنسبة لي بالذات تحضير مادة أكرهها ولا أفهم فيها شئ من الحاجات المرفوضة تماما عندي..!

كلما مرّت حصة بسلام أحمد الله عليها وفي يوم من الأيام كان عندنا حصة كيمياء تأخرت المدرسة شعرت بسعادة غامرة معناها غايبة، لكنها لم تلبث إلا أن ظهرت أمامنا فجأة، وبما أنها مدرسة كسولة وفاشلة طلبت منا التوجه نحو المعمل (واحدة تبي تضيع وقت) .. توجهنا نحو المعمل ومن حظي التعيس أن تقسيم الطاولات محدد من بداية السنة وأنا في الطاولة الأولى بعد صديقتي، نظرت إلينا لتتصيد طريدتها وتطلب منها تسميع ما حفظت من الدرس، تظاهرت بأني محضرة و فاهمة كل شئ ههههههه (كلكم تعرفوا المسرحية هذي أكيد) ولكن كانت خبيثة واختارتني ..

المدرسة: شن حضرتي من الدرس؟
هدى (من الخلعة و الرعشة): أأأأأأأأ أأأأأ أأأأأأأأ أأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأ أأأ  أأأأأأأأأأأأ أأأأأأأأ أأأأأ أأأأأأأأ أأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأ أأأ  أأأأأأأأأأأأ أأأأأأأأ أأأأأ أأأأأأأأ أأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأ أأأ  أأأأأأأأأأأأ أأأأأأأأ أأأأأ أأأأأأأأ أأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأ أأأ  أأأأأأأأأأأأ أأأأأأأأ أأأأأ أأأأأأأأ أأأأأأأأأ أأأأأأأأأأأ أأأ  أأأأأأأأأأأأ .... 

نظرت إلي المدرسة و جميع الطالبات في دهشة وفي عقلهم سؤال واحد (نهار أحرف!! شن صار للبنت)!!! 

سألتني المدرسة مصدومة: هدى انتي بخير؟!!
هدى (في ارتعاش): هزت برأسها أنها بخير..
فلوحت المدرسة بيدها برفق (عن بعد طبعا مش تجي تطبطب عليا بعدما دمرتني) وأشارت بيدها بهدوء (كأنها تنومني مغناطيسيا) لكي أجلس!!

ومن يومها وعينك ما تشوف إلا النور، بدأت عندي عقدة التأتأة .. الله لا يوريكم هذيك الأيامات .. وصلت حالة التعقد عندي لدرجة أنني لم أعد أتحدث أمام الجموع أو حتى في الزيارات العائلية، أظل دائما صامتة مستمعة فقط لما يقولون لكي لا أحرج نفسي .. أثر هذا سلباً عليّ فلم أعد أخرج للزيارات الاجتماعية فيما مضى (على أساس توة نطلع هيهيهيهي) .. أتحاشى الحوارات وأكتفي بالكتابة مما أدى إلى امتناعي في التعبير عما أفكر أو ما أشعر به .. و كان لهذا الاثر السلبي علي فالمخزون كبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر جداً .. لكن الحمد لله تخلصت من تلك العقدة على مرّ السنين، بس بعد إيـــــــــــــــــــــه!!!

وكلّه من مدرســــة الكيمياء :(

Sunday, February 10, 2013

اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ..



كان لدي دورة تدريبية بدأت يوم الأمس، خرجت مسرعة من العمل لألتحق بها، فمقر مركز التدريب أقصى غرب طرابلس بينما مكان عملي في شرقها الأقصى!!

انتهى اليوم الأول على خير غير أنني تجمدت من شدة البرد في القاعة، لم أفهم لماذا لا يحبون تدفئة المكيف ففي الساعة الأخيرة فقدت التركيز من شدة البرد!!

عدت للبيت بعد أن وصلني خبر مزعج حاولت أن أكون بليدة قدر الإمكان ولم أكترث وقمنا بتنفيذ حل مؤقت للمشكلة، دخلت البيت وهجمت على الأكل فقد اشتريت بعض البطاطا المقرمشة أكلتها بنهم لأدفئ جسمي وأختي تنظر إلي في رعب (هههههه فقط لوصف المشهد ماهو متجمدة نبي ندفى!!) أنهيت الأكل واستعدت قواي العقلية وبعد أن أرتحت قليلا استأنفت رحلة العمل ومراجعة ما درسته كما قمت بتنفيذ بعض الأعمال، دخلت في شجار بين صديقتين لا علاقة لي به نتج عنه أنني طلعت اللي مننفعش في الأخير!! (نو كومنت خاااالص وأني مش ناقصة عراكات و نكد زايد)، وصلت الساعة الثانية عشر والنصف منتصف الليل ولا ازال أشعر بالنشاط فقد شربت قهوتي منذ ساعة تقريبا!! بينما أعلنت أختي رغبتها في النوم .. اضطررت لأن أغلق كل شئ وأنام على أمل أن أنعم بقسط جيد من الراحة استعدادا ليوم الغد .. 

تمر الساعات و أحلم بالكابوس تلو الآخر و فجأة توقظني أختي الساعة السادسة والنصف.

أختي: "هدى اكر اسو ارحغ ان الجامعة" 
الترجمة: هدى استيقظي اليوم سأذهب للجامعة!!

استيقظت من هول الصدمة ثم عدت للنوم من جديد هيهيهيي فعادت لتوقظني بعد ثوانٍ .. استيقظت مرغمة وبعد أن انتعشت مررت بالمطبخ فوجدتها تتناول إفطارها، رمقتها بنظرة ملؤها الحقد الأخوي المسالم وألقيت عليها تحية الصباح التي كانت "I HATE YOU" .. توجهت نحو غرفتي لأجهز نفسي، أفكار كثيرة كانت تجول في خاطري حينها، لست أعرف لماذا خطر على بالي الدعاء الذي يدعوه الأئمة دائما "اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا"، فكرت في حال الإسلام الآن، وكيف أنه براء مما يقوم به كل الطغاة والمتشددون باسمه، تذكرت ما يحدث في مصر، المعاكسات، التحرش، الاغتصاب العلني، المواطن المصري الذي تمت تعريته وضربه، ما يحدث عندنا من تعذيب وقتل باسم الاسلام والقضاء على الفساد، ما يحصل في تمبكتو، سوريا، تشريد الأبرياء، تقاعس الدول المسلمة العربية التي تصرف ملايينا على تفاهات الدنيا ولم تتحرك ساكنا لتقوم بشئ يذكر إزاء كل هذا .. شعرت أن ديني في خطر، شعرت بأنني بحاجة لأن أخذ ديني معي وأهرب من هذه البقعة من الأرض، ولا أقصد بهذا ليبيا فقط، بل الوطن  العربي بأكمله مع أنني أعترض على هذه التسمية فلنقل شمال أفريقيا و شبه الجزيرة العربية، شعرت بأن ديني سيكون بخير لو كنت أعيش في الغرب بعيدا عن كل هذا الجنون.

أفكر مرارا لماذا نعيش في هذا التخلف؟ بالأمس أخبرت صديقتي فلنفرض بأنه لا يوجد إسلام، هل سيكون لدى هؤلاء حجة لما يقومون به؟ هل سيكون الحال أسوأ أم أنه سيكون طبيعيا كباقي الأمم؟ 

أسئلة كثيرة تجول في خاطري كل يوم وكل لحظة، مرّ الوقت وخرجت من البيت مع أختي، شغلت الراديو هذه المرة و بحثت عن أغنية للسيدة فيروز لعلها تضفي بعض النعومة على صباح برائحة الندى الذي بلّل الأجواء .. انتهت الأغنية الأولى فكان بديلها أغنية مملة لمغنٍ آخر، فقلبت القنوات من جديد، فكانت أغنية سامي يوسف "مناجاة" رفعت صوت المذياع قليلا وبدأت وأختي نردد معه الصلاة و السلام على رسولنا الكريم بنفس اللحن .. كانت الأغنية قمّـــــة في السلام و الأمان، ومرة أخرى آلمني حال ديني كيف يفسرونه و يشوهون صورته كما يشاؤون بينما هو دين إفشاء السلام واليسر وليس دين عسر وظلم و جبروت.. 

أتمنى أن ينتهي كل هذا وألا يتدخل أحد في شؤون الغير تحت أي مسمى، أتمنى أن يهتم كل شخص بنفسه فقط وإن فكر في إصلاح الناس أن يبدأ بنفسه قبل كل شئ ولا يتخيل يوما بأنه كامل أو أنه أفضل من البقية في شئ، فامرأة بغي دخلت الجنة بسقيا كلب يلهث.. إن أراد إصلاح المجتمع فليصلحه باللطف واللين ، وليذهب إلى سبب الفساد الرئيسي ليعالج المشكلة بدلا من أن يدمر النتيجة، فالنتيجة جاءت نتيجة لمسلسل طويل إن كنت على قدرة لإيجاد حل لجذر المشكلة فأخبرنا به لكن لا تقتل الناس بحجة إنقاذ أناس آخرين أو معاقبتهم..


مجرد أفكار و خواطر خطرت ببالي صباح اليوم ..



صباحكم وطن أتمنى أن يكون سعيدا .. أتمنى






Sunday, January 27, 2013

أمازيغي حاول إهانة عربي!




لستُ أعرف ما دفعني للتوجه نحو ذاك المحل، فقد مضت فترة طويلة على أخر مرة اشتريت منه غرضاً .. إنه محل المواد الغذائية الموجود بشارعنا، أعتبره الغير مفضل لدي فأسعاره كانت أغلى من باقي المحلات مع أن البضاعة هي ذاتها ..

سعيدة أن الله وجهّني للشراء منه اليوم، فقد كنت المحامي عن جاري "العربي".

ركنتُ سيارتي و اشتريت بعض الخضار، ثم خطر ببالي أن أشتري عصيراً فتقدمت نحو المحل ثم تراجعت لألغي الفكرة، لكن فجأة غيرت رأيي و توجهت نحو المحل، دخلت فلفت نظري رجل كان قبالتي يفحص المعلبات والأغذية الموجودة بالمحل، لم أكترث و أكملت بحثي عن ما أريد، عندما توجهت نحو الجهة الأخرى التقيت بذاك الرجل مرة أخرى، ومرة أخرى لم أكترث (أساساً ما عندي ما ندير هو كل شوية ينط في وجهي!!) أكملت اختياري لما أريد و توجهت نحو البائع (ابن جيراننا بحكم أنه وجهه مألوف بس مش عارفة وين يسكن) ولاحظت وجود عدة علب أمامه ..

أثناء حصره لما اشتريت كان ذاك الشخص يسأله كل مرة حول أحد الأغذية المعلبة، فرفع علبة بسكويت صفراء أمام البائع (شاب صغير خجول) و سأله: 

الزبون: هذا تركي؟
البائع: بخجل أومأ برأسه على أنه لا يعرف.

فوضع الزبون العلبة و أخذ علبة أخرى مرسوم عليه بسكوت عليه شوكولا و بداخله كريما، و سأل البائع مرة أخرى بطريقة أو بالأحرى بملامح كان من الواضح فيها رغبته في أن يستفز البائع، سأله:

الزبون: هذا بشكوتي؟!
البائع: نظر إلى الرجل نظرة عادية و كأنه يقول في سره (يا شينك حصلة و خلاص)!!

في تلك الأثناء كنت قد سددت ثمن فاتورتي، شكرت البائع و فجأة يسأل الزبون البائع في حركة علنية كان الغرض منها إحراجه أمام المتواجدين.

الزبون: مش عارف أني كيف عندك بضاعة مش عارف عنها شئ.

و كان ينظر إلي متوقعاً أن أضحك على البائع أو أن أشاركه استهزائه، كان ينتظر مني ردًّا، فكان ردي..

هدى: نقولك ليش بس متضايقش؟
الزبون: قولي.
هدى: كل شئ مكتوب على العلبة تقدر تقرا!!
الزبون: آآآآآه  أنـــــي هكي زعلت.

و فجأة وفي تصرّف فجائي بدأ يتحدث بالأمازيغية!!

لستُ أعرف السبب، هل عرف بأنني أمازيغية فغير اللغة فجأة أم أنه يحاول (بطريقة غبية جدا لا تمت للعقل بصلة بالمطالبة بأن تكون الأمازيغية لغة رسمية بهذه الأسلوب الجاهل) .. كان ردي عليه عند تغييره للغة الحوار.

هدى: لو سمحت تكلم بالعربي لأنه فيه طرف ثالث معنا في النقاش.
البائع في خجل ممزوج بالسعادة أن هناك من دافع عنه: صحيتي بارك الله فيك.
الزبون (و قد رفع من نبرة صوته): أني نبي نتكلم أمازيغي حر باهي، و أصلا العرب نحتقرهم، هكي أنا نحتقرهم!!

علامات التعجب كلها كانت فوق رأسي و رغبة جامحة في ضرب هذا الأخرق و صفعه لوقاحته، فرددت عليه.

هدى: لأخــــذ العلم أعز أصدقائي و أفضلهم كلهم عرب..
الزبون: قعد يلعلع و يخرّف.
التفتت هدى نحو البائع و قالت: متعطيش أهمية هذا يمثل نفسه بس، ولا يمثل الأمازيغ.

ابتسم البائع وكان متفقا معي في هذا بوضوح، و توجهت نحو الباب بينما كنت أقول جملتي السابقة، فناداني الزبون قائلا: شن قلتي؟!!

فأجبته: قلت للبائع أنت لا تمثل إلا نفسك ولا تمثل الأمازيغ.

و خرجت من المحل (والشياطين بتتنطط قدام وشي) اعتراني الغضب، مخلوق مثل هذا يهيننا و يدعي أنه شئ ليس له مثيل ليتجرأ و يستحقر الناس!! أيدّعي هذا الاسلام؟؟ هل هذه أخلاق الإسلام يا ترى!! 

و بماذا اعتقد أنه أفضل من ذاك العربي؟ في الوقاحة مثلا؟ أو في الأخلاق و التعالي الذين كانا واضحين جدا في تصرفاته.

كان من الواضح أن البائع لم يكمل دراسته الثانوية و أنه من الناس التي تعمل لأجل العيش و قوت يومها، مهذب محترم و خجول..

في رأيكم شاب مثله ولنفرض أنه لم يكن يهتم بقضية الأمازيغ أو أنه ملمّ وضدها، في اعتقادكم، موقف كهذا كيف ستكون  ردة فعله؟؟ هل سيحبّنا؟ هل سيفكر في احترامنا أصلا؟!! أم أنه سيكرهنا لأن العينة التي اضطر للتعامل معها كانت أبعد ما يكون عن ما بناها أجدادنا من أخلاق حميدة سطّرت تاريخ هذه الحضارة..

لا أقصد بمقالتي هذه أن أسوّق لشئ، لكن كلنا بشر ولم يفضل الله أحداً على الآخر، و لأخذ العلم فقط، هذه الأرض ليست ملكنا، فهي لله عز و جل، ونحن نعيش في ملك الله، ولا حق لأحد أن يتجمل على الآخر في شئ، جميعنا سواسية وجميعنا لنا نفس الحقوق وكذلك الواجبات.


بسم الله الرحمن الرحيم

 "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" 

صدق الله العظيم


نعم أنا ليبية أمازيغية الأصل فخورة جدا بأن أعز أصدقائي من مختلف مدن ليبيا ومن العرب أيضاً...

و هذه قائمة بالمدن التي ينتمي لها أعز الأصدقاء على قلبي.. فليبيا واحدة أمازيغاً و عرب ولن يتجرأ أي مخلوق أن يفسد هذه العلاقة ..


(بــــــــدر - الصيعان) صديقتي العزيزة جدا ريما
(بنغـــازي) تيمور - مالك - خالي ابراهيم - فراس
(الرجبــان) هيام
(درنـــــــه) محمد - موفق
(الرقيعات) عبد الرؤوف - عبد الرزاق
(اجــدابيا) عمي عبد الله
(مصــراتة) محمد - مريم
(صبراتـــه) حـــازم
(طرابلس) حسين - مهند - أبو بكر - جمانة
(قماطة - قصر الأخيار) أميرة - وليد
(سبهـــه) سمية
(تاجــوراء) منال
(ترهـــونة) حنان - نجوى
(غريـــــان) ســــراج




مصطلح مخلوق: أستخدم هذه الكلمة لوصف كل من تجرد من عقله و إنسانيته.



Wednesday, December 26, 2012

تِمِغضَــــــال


تِمِغـضَــــال، أكلة أمازيغية تطبخ في ذكرى عاشوراء، في اللغة العامية نسميها هريسة و تطبخ حمراء في العادة، لكن نحن الامازيغ نطبخها بيضاء أي بدون طماطم و مرحي "شطّـــة"، لم أطبخها من قبل فهذه الوجبة مقدسة عندنا و نطبخها على أصولها في عاشوراء و إن صدف و طبختها أمي في موعد آخــر فإنها لا تشبه أبدا التي تطبخها في عاشوراء، فاللحم المقدد له نكهة خاصة حينها.

أحببتُ أن أجرب طبخ هذه الأكلة وكانت هذه المرة الأولى في حياتي، أمي لازالت مسافرة و كنت أريد التأكد من الوصفة لكن لم أجد مصدرا أتأكد منه، مع أن أمي شرحت لي الطريقة منذ سنوات لكن من باب الاحتياط أحببت التأكد، خجلت من الاتصال بخالتي فتكتشف بأنني لا أعرف، فحفظت كرامتي و لم أتصل بأحد، لكن صدفة راسلتني أحد المشتركات في أحد مجموعات الفيس بوك الأمازيغية التي أشرف عليها فانتهزت الفرصة و سألتها عن الطريقة فاتضح بأنها تسكن حاليا بكندا بعد أن تزوجت، فتوقعت أن تكون حديثة الزواج لهذا لم تعرف الطريقة، لكنها أخبرتني بأن الطريقة بأن نضع كل شئ فوق بعضه.. و فعلا هذه هي الطريقة.

جربت طبخ الأكلة و عندما وجدت أن النتيجة مرضية جدا أحببت مشاركتكم إياها.

كانت الخطوة الأولى بوضع الشعير بدون قشور و الذي نشتريه جاهزا من المحلات في طنجرة عميقة ذات قاعدة سميكة، ثم نضيف البقوليات، (حذار من إضافة الحلبة فلا علاقة لها بهذه الوجبة أبدا)، قمت بإضافة الحمص المنقع مسبقا المجمد، مع البازلاء المجمدة أيضا وأضفت كمية جيدة من الماء، أوقدت الفرن و خفضت من قوة النار إلى أقل درجة و غطيت الطنجرة وتركتها تطبخ ببطء.



هذا هو أساس هذه الأكلة، أن تكون درجة الحرارة منخفضة مع عدم تحريك محتويات الطنجرة أبـــــــــــــــــــــــداً، حذار من تحريكها ففي هذه الحال ستكون قد ساهمت في حرق قاعدة الطنجرة و تكون قد فشلت في طهي الأكلة.

عندما يبدأ الشعير في النضج أو الانتفاخ قليلا أضيفي قطع طماطم كاملة او قطعيها أنصافاً كبيرة، أنا أضفت ثلاث حبات طماطم، و قطعي حبة بصل وأضيفيها، ثم اللحم وفي العادة في عاشوراء تخصص والدتي قطعة من فخذ الخروف تقددها لكن لا تقليها كما نفعل بالقديد في العادة، هذه القطعة تم تمليحها مع بعض البهارات الخفيفة ثم تم تجفيفها تحت أشعة الشمس، لن أصف لكم روعة نكهتها عندما تطهى مع التمغضال.

كذلك أضفت بعض القديد و أعدت غطاء الطنجرة و تركتها تنضج على نفس قوة النار و أضفت الماء تفاديا لأي خسائر.



لا تضيفي الملح منذ البداية فهو يؤخر عملية نضح اللحم، أضيفيه في النهاية بعد أن ينضج كل شئ، و فيما يخص البهارات في الحقيقة لا أعتقد بأن والدتي تضيف البهارات لهذه الأكلة فلم أرغب في التضحية وتركتها هكذا و كانت النتيجة لذيذة ومرضية للغاية.

عندما ينضج كل شئ يكون شكل الطبخة في الطنجرة كهذه الصورة.


 و تقدم ساخنة .. و صحتين ...


Sunday, December 23, 2012

بَعبُـــــوت تِمــِرفِس - الخبزة المرفوسة!!


عدتُ للبيت بعد قضاء يوم مميز في العمل، و بعد أن أنهيت صلاة المغرب خطرت ببالي فكرة أن أطبخ لوالدي العشاء، لكن ماذا يتوجب علي أن أحضّر له في هذا الشتاء، قلبت الأفكار فأحببت أن أحضر أكلة أمازيغية كمساهمة مني لنشر ثقافتنا بالطريقة الصحيحة بجميع تفاصيلها، فقمت و حضرت المقادير الخاصة بأكلة اسمها "بعبوت تمرفس" أي الخبزة المرفوسة!!

المرفوسة المقصود بها (حسب تفسيري) الخبز الذي تم رفسه مع الزيت رفسا مبرحاً حتى يستغيث :D

المكونات: 
  • دقيق قمــح كامل
  • دقيق أبيض
  • ملـــــح
  • ماء للعجن
الكمية: عينك مقدارك انتي و إياها!!

قمت في البداية باستخدام المنخل لفصل الدقيق عن النخالة، فقد مزجت المكونات الجافة معاً، لكنني لم أكثر من الملح لأجل أبي.




بعد هذه العملية نضع الدقيق بصحن عميق لتسهيل عملية العجن، يصب الماء المعتدل الحرارة و تعجن العجينة جيدا لكي لا يسمح بتكون (كلاكيع)، العجينة ليست سائلة و لا متماسكة، بين الحالتين كما في الصورة.





حسب لهجتي الأمازيغية من نالوت أحب أن اعلمكم بعض الكلمات، لست أعرف إن كان هناك فرق بينها و بين مدن جبل نفوسة الأخرى، لهذا سأكتفي بتعليمكم مصطلحات مدينتي الحبيبة نالوت.

  • دقيق: آرِنّ
  • المــاء: آمِــــنّ
  • يــــد: أُوفِــــسّ
  • المَنخَـــــل: تالُّــــــومت
  • عجـــين: آرِيـتِي
  • خبــز: بَعبُــــوت
  • الطاجين الخاص بهذا النوع من الخبز: حمَّـــاس
  • النار: تِمسِي
  • زيت: دّي
  • طعام: أُوتشُــو
  • لذيذ: يَحلَاو
بعد أن ننتهي من العجن نصب القليل من الماء على العجين نغطيه و نتركه لبعض الوقت لترتاح العجينة.


في هذه الأثناء نجهز الطاجين الذي سنطهو الخبز عليه، و طنجرة لكي نجهز فيها الخبز للأكل، و زيت الزيتون، شاي أحمر خفيف فهو الأفضل لتقديمه مع هذه الأكلة.




بعد أن مرت نصف ساعة على الأقل على راحة العجينة نوقد النار و نرفع من درجة حرارتها بعض الشئ لتسخين الحمّاس، و نجهز أيضا طبقا عميقا نضع به بعض الماء لتسهيل عملية طرح العجين أثناء طهوها، مع استخدام القلاب الخاص بقلي البيض لانتزاع العجينة من الحماس لأنها ستلتصق به.

نضع قطرات من زيت الزيتون على قطعة خبز و ندهن بها بسرعة الحماس، مجرد لمسات تفاديا لالتصاق العجينة، فإن أكثرتي فإن العجينة لن تلتصق حتى تقومي بغسله من جديد للتقليل من نسبة الزيت، مجرد لمسة زيت فقط، و يفضل أن تقومي بمسحها جيدا بعد ذلك للتقليل منها قدر الإمكان.

عندما يسخن الحماس جيدا بللي يديك بالماء الموجود بالصحن الذي جهزته لأجل طهي الخبز ثم خذي غرفة من العجين بيدك و ضعيها على الحماس، و مرري بيدك بشكل دائري حول قطره لكي تنتشر العجينة بتساوٍ.






حسب طريقة والدتي، فهي تقوم بطهي عدة أرغفة و تغلفها لكي تحافظ على دفئها ثم تسكب عليها زيت الزيتون و تقطعها لقطع صغيرة كي يتغلغل الزيت في الخبز، و عندما يبرد الخبز تسخن لأجل التقديم، لكني فضلت أن أقطع الارغفة فورا في الطنجرة فالجو بارد و من المتوقع أن يبرد الخبز قبل أن أقدمه، فاختصرت الخطوات.




 بعد الانتهاء من تجهيز كامل الكمية تقدم دافئة مع الشاي الأحمر الخفيف ...



صحتين .. لا أعرف كيف تقال بالأمازيغية، أعذروني!!


Tuesday, December 4, 2012

جلسة مع صوت المطر ..



اضطررت للعودة متأخرة للبيت بسبب مشكلة حصلت مع أحد الأصدقاء فبقيت متابعة لها حتى اطمأننت على أن المشكلة قد حلت .. سلكت الطريق السريع اختصارا للزمن، و في ذات الوقت بدأت قطرات المطر تتساقط بلطف على زجاج السيارة، تتساقط حينا و تتوقف حينا آخر .. حتى وصلت إلى الكوبري المجاور لمستشفى الدرن حيث الزحام المعتاد، بدأت أقود ببطء و في ذات الوقت استمع لاغانٍ لطيفة لفرقة كايروكي المميزة للغاية و التي تلامس كلماتها و تعابيرهم وجدانك عند استماعك لها .. بعد ذلك بدأت أغاني زياد الرحباني فقد جهزت قرصا به كل ما تتخيل من تقلبات الموسيقى الكلاسيكية و الصاخبة، تماشيا مع الحالة النفسية نهاية كل يوم :D

بدأت الشمس تغرب و السماء ملبدة بالغيوم، و في ذات الوقت كانت تهطل الأمطار بخفة، أقفلت مسجل السيارة لأستمتع بصوت الطبيعة، لقطرات المطر و هي تتساقط بخفة على زجاج سيارتي الأمامي، كان صوتا مريحا للأعصاب عذباً .. و في ذات الوقت كنت مسترخية (لأنها زحمة و الطريق واقفة!!) أتأمل سيلان قطرات الماء على زجاج السيارة الأمامي و ضوء السيارة الأحمر التي تسبقني ينعكس فينشأ تمازج مميز في ال ألوان .. الأزرق و الأحمر، الرمادي و الوردي .. و الأبيض ..

بينما كنت في قمة الاسترخاء أحببت أن استمتع أكثر بصوت المطر فقد كان يهطل بخفة فأحببت أن أسمعه بصوت أعلى و أقوى فتوجهت بأصبعي نحو زر الصوت لأزيد من قوة الصوت و هنا تجمدت لثانية أقول لنفسي (فجوة فيك، على أساس التكنولوجيا مقطعاتك تقطيع و حياتك كلها تطور و هاااااااي هاااااااااي ) ... انتبهت إلى أنني أريد أن أزيد من قوة صوت المطر معتقدة بأنه بإمكاني فعل هذا من خلال زر مذياع السيارة!!

عدت للمنزل و انا أضحك على خيبتي المتنيلة على عيني، و تأكدت بأن وضعي يعلم الله بيه وين ماشي .. و عاشت ليبيا حرة أبية !!

:D

Tuesday, November 6, 2012

هل أنا أصنف من البشــــر؟!!!!!


ألهذه الدرجة نحن شعب لا يستحق أن يجد مكانا يتمشى فيه عندما يشعر برغبة في الجلوس لوحده او حتى في التفكير أو التأمل؟؟؟ ألهذه الدرجة بات من الصعب او المستحيل أن أجد حديقة بها أشجار و ورود لأتمشى فيها و أريح عيني من تعب العمل .. أن أرى مشاهد مريحة .. هل يتوجب علي أنا الفتاة التي لا أستحق أن أذهب للبحر لأن المخلوق الرجل احتكره لنفسه و إن خصصت إدارة المصيف يوما للنساء فهم أيضا بكل وقاحة يراقبون المكان بالمنظار و بكل ما لديهم من قدرات للتجسس !!

 أليس من حقي أن أقف أما البحر لأريح عيني من زحام المدينة، أن ترى عيني أفقا واسعا يمتد إلى ما لا نهاية ؟!!! عيناي متعبتان، مجهدتان لأنهما دائما في وضع توتر و تركيز ، فالازدحام يحيط بي من كل مكان .. عندما أخرج من البيت أرى سيارات كثيرة مرصوفة أمام بيتنا و من ثم تواجهني أسوار عالية تمتد لطوابق لبيوت الجيران .. أركب سيارتي أستعد للانطلاق نحو زحمة المدينة، أرى السيارات و الناس التي تصرخ بوجه بعضها، ثم يأتي مجنون و يضرم النار في كومة القمامة تلك التي يلقي بها الناس و غيرهم الكثيرون بالقرب من الرصيف،و يملأ الجواء بالدخان .. أشعر بالاختناق أسرع حتى أتخطى الدخان أفتح نافذة سيارتي لأجدد الهواء ولكن للأسف بعد أن أفسد صباحي ذلك الأحمق .. ثم أستمر في القيادة فيبدأ الزحام المعتاد .. و أصوات زمامير السيارات المزعج .. ثم أصل لقلب المدينة حيث الإزدحام المميز جدا و الذي يشعرك في بعض الأحيان إلى أن الطريق لن ينتهي ... أدخل الزقاق لأتخطى كل ذاك الزحام .. ترتطم سيارتي بالمطب تلو المطب ، فبلدي هي "بلد المليون مطب".. أعود للطريق بعد أن أكون قد تخطيت جزء من الازدحام .. أصل المكتب بشق الأنفس .. الشمس حارقة، هواء المكتب يحتاج للتجديد أفتح كل النوافذ فللأسف حاولت زرع نباتات طبيعية بالمكتب لكنها لم تنج بفعل الرطوبة ربما أو لأن حر هذا الصيف كان شديدا و لم تقوى نباتاتي على تحمله .. أجلس بمكتب فارغ لا يحتوي على أي جزء من الطبيعية هاربة من الزحام بالخارج .. طليت الجدران بألون منعشة لعلّ هذا يريح العين لمن يلجأ إلى المكتب .. و بالفعل كلما زارني شخص عبر عن شعوره بالراحة فور دخوله فالأجواء مريحة في المكان .. لكن الوقت يمضي و سأضطر للخروج للعودة للبيت .... سأعود لذاك الزحام من جديد و سأصل لبيتنا الصغير المزدحم أيضا بالاثاث في كل مكان ..

 مرة كنت قد زرت صالة انترنت لأحد الاصدقاء اشتريت كرت انترنت و عندما خرجت و شغلت السيارة نظرت من أمامي و إذ بالبحر قبالتي نهاية الشارع .. نظرت إليه نظرة المشتاق، ترددت .. هل أتوجه نحوه او أعود لزحمة الطريق و اتناسى انني بحاجة ماسة للراحة ... عزمت أمري وتقدمت بالسيارة نحوه .. أقود و أنظر إليه في ذات الوقت بشوق ملأت به الدموع عيني ... إنها عشر سنين مستمرة و نحن مفترقون، فرّق بيننا ذاك المخلوق الذي يدعى رجلا .. حرمني من أن أستمتع بنعمة منحني الله إياها .. حرمني من أن أستمتع عند زيارتي لك ... وصلت للشاطي، استمريت في قيادة السيارة على جانب الطريق و البحر بجانبي .. أنظر إليه متنمية أن أتمكن من أن أترجل عن السيارة و أقف أمامه لأريح عيني ، ان أشم رائحة عطرة، رائحة البحر، صوت الموج المريح للأعصاب، لكن للأسف، فور وصولي للطريق المطل على البحر بدأت أرى تلك النظرات، نظرات الرجال الذين كانوا بالمنطقة، و هم ينظرون نظرات ماذا تفعل هذه الفتاة هنا؟؟ هذا مكان للرجال (أغربي عن وجهنا يا امرأة) فتحت نافذتي لأشم رائحة البحر اقفلت المذياع لأسمع صوت الموج، لكن نظراتهم كانت مرعبة ، أقفلت قفل الباب تحسبا، لكن النظرات استمرت بينما كنت أقود السيارة اضطررت في النهاية لإقفال نافذتي و العودة للبيت و الحزن يعتليني من جديد لأشعر بالقهر و الكره و الحقد عليهم و أفتح حسابي على الفيس بوك وبكل ما امتلكني من حزن كتبت على حائطي ... Bad Mood و استمر يومي التعيس حتى خلدت للنوم لأعود و استيقظ من جديد لأواجه هذا الحقد الذي يحرمني من حق المشي في الشارع دون مضايقة أو معاكسة او سماع كلمات بذيئة .. السيناريو يعاد كل يوم .. لا يملّون و لا يكلون ...

 من يقول بأن المرأة المسلمة مكرمة أكثر من الأجنبية "الكاااافرة" (يطلع من راسي) لأنكم تكذبون و أنتم أكثر من يعرف و يدرك هذه الحقيقة ... إن كان المشي في بلادي المسلمة دون إزعاج بات أمرا مستحيلا بينما أراه في الغرب يتجلى أمامي بأن لكل إنسان احترامه و كيانه و يشعر بالأمن و الأمان في وطنه و إن تجرأ أحد و اقترب منه فهناك شرطة و قانون يحميه ... ناهيك عن أن رجالهم يحترمون نسائهم في العلن، لا يهمني ما يحدث في السر فهو يحدث أيضا عندنا .. و لكن متى سأتمكن من أن أمارس رياضة المشي في وطني من دون أن يزعجني أحد؟ أو أن أحتاج لرجل معي ليحرسني منكم معشر الرجال ؟؟؟

 عذرا ... فقلبي لا يزال مليئا بالكثير الكثير .. و هذا ما تمكنت من التنفيس عنه .. و لا رغبة لي في تصحيحه أو مسحه .. لربما وصل شعوري و استيائي للبعض و قرروا أن يغيروا أو أن يتخلصوا من أنانيتهم ... لعلّ و عسى .... لعلهم يدركون يوما بأننا أيضا بشر و بحاجة بما هم يخرجون دوما للاستمتاع مع أصدقائهم ..

 و حسبي الله و نعم الوكيل فيكم .